الجمعة، 17 يوليو 2009

نماذج إنسانية أخرى

(تم ترتيب هذه النماذج ترتيبا زمنيا)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما أكثر النماذج البشرية التي صادفها الإنسان في الحياة!
وذلك علي جميع المستويات ، وفي مختلف المجالات..
ولكن القليل منها هو الذى لا تمحوه الذاكرة مهما طال الزمان.
(انظر المقدمة ، بعنوان "دوّر ع الناس")
ـــــــــــــــــــــ
ـــــ في محيط الدراسة في المرحلة الثانوية ـــــ
*الأستاذ سعد الدين الزُّقاقي..معلم التاريخ: والذى كان له أكبر الأثر في توجهي لشعبة الآداب في السنة التوجيهية ، ثم قسم التاريخ بكلية الآداب ، ثم التعيين في التربية والتعليم وتدريس المواد الاجتماعية ، وهو نفس التخصص الذى أتاح لي فرصة الإعارة إلي ليبيا. (للمزيد)
ــــــــــــــــــ
ــــــ في محيط الدراسة الجامعية ومرحلة الشباب المبكرــــــ
*الدكتور أحمد مختار العبادى: أستاذ تاريخ المغرب والأندلس واللغة الإسبانية في كلية الآداب..
*سنيور زامارِِيّا نائب قنصل إسبانيا العام في الإسكندرية : حيث كنا نتلقي علي يديه دروسا في اللغة الإسبانية من خلال المعهد الثقافي الإسباني.
(للمزيد)
(السيرة الذاتية)
ـــــ في محيط الحياة العملية ـــــ
* الأستاذ عزيز يوسف رئيس قلم الإيجارات بجمرك العموم بالإسكندرية: علي نحو ما هو مفصل في مدونتي رقم (8) بعنوان "التربية والتعليم والثقافة في حياتي" (اضغط هنـــا لدخول المدونة)
إدارة جمرك اسكندرية من البحر سنة 1900
* الدكتور مصطفي إيرهارت: وهو طبيب مصرى من أصول ألمانية ، أو العكس ، كان بالنسبة لنا بمثابة طبيب الأسرة ، وكنا زبائن دائمين لعيادته التي تقع في الدور الأرضي بأحد البيوت القديمة بشارع ابن محاسن بمحرم بك ، وكان طبيبا شاملا ماهرا يعتمد في التشخيص علي الفحص الإكلينيكي أو السريرى ، وكنا نلجأ إليه إذا ألمّ بنا أى مرض ، ابتداءا من الأمراض الباطنة ، مرورا بالمسالك البولية ، وانتهاءاً بأمراض النساء! وقد عالجني في مرحلة الجامعة من حصوات الكلي ، ومكنني من التخلص من اثنتين من حصوات الحالب ، في الوقت الذى كان فيه أطباء مستشفي طلبة الجامعة يجهزونني لإجراء العملية بعد الامتحانات. وهو أيضا الذى عاون زوجة خالي علي الاحتفاظ بالحمل بعد تعرضها للإجهاض المتكرر وعدم القدرة علي الاحتفاظ بالجنين بعد المولود الأول ، واستطاعت بفضل الله ومعاونة هذا الطبيب إنجاب ثلاثة من الأطفال.إلا أنه في آخر تجربة لنا معه لم يتمكن من علاج جدتي رحمها الله خلال مرضها الأخير ، فقد اصطجبناه في زيارة منزلية بناء علي طلبها ، وكلفتنا بسؤاله عما إذا كانت ستعيش أم لا ، إلا أنه لم يعطنا إجابة حاسمة ، وبعدها بعدة أيام فاضت روحها الطاهرة إلي بارئها.
ـــــ في محيط مسكن الزوجية ـــــ
* عم عبده..بواب العمارة: هو المرحوم "عبد البارى" ، البواب الأسبق للعمارة التي نقيم فيها ، أو "حارس العقار" بلغة اليوم..وهو نموذج إنساني فريد من نوعه ، غير قابل للتكرار..ورمز من رموز ذلك الزمن الجميل! ..كان إنسانا أصيلا ، يتحلي بكل الصفات الجميلة ، من طيبة ، وأمانة ، وطهارة ، وشقاقية ، وإخلاص في العمل ، ووفاء للسكان المقيمين في الـ 20 شقة التي كانت تتكون منها العمارة ، طوال هذه المرحلة ، التي امتدت منذ إنشاء العمارة ـ تقريبا ـ إلي عام 1992 عندما حل الملاك الجدد محل المالك القديم وبدأوا في تعلية العمارة وإجراء بعض التعديلات عليها ، ومنها السكن الخاص به ، مما اضطره إلي الرحيل بصحبة أحد أبنائه..
* كانت العلاقة التي تربطنا بعم عبده أشبه ما تكون بعلاقة عائلية ، إذ اعتبرناه واحدا منا ، وكان هو يبادلنا نفس الشعور ، ويخاف علينا وعلي اولادنا ، وكأنه أب للجميع بحكم تقدمه عنا في السن ، وكنا جميعا نأتمنه علي كل شئ في حياتنا..
* لقد ظل عم عبده علي نقائه وطهارته وفطريته التي جاء بها من الصعيد الجواني ، رغم كل التغيرات التي شهدها المجتمع بعد سنوات الانفتاح الاقتصادى في أعقاب حرب أكتوبر ، والذى أصاب المجتمع بالخلل ، وقلب سلم القيم رأسا علي عقب ، وجعل من الحصول علي المال بأى طريق أولوية مطلقة ، وانتشرت الظواهر الطفيلية بين فئات المجتمع ، ومنها ظاهرة البواب المستغل والانتهازى ، مما عبرت عنه بعض الأفلام السينمائية ، مثل" صاحب الادارة بواب العمارة" بطولة نادية الجندى وعادل أدهم ، وفيلم "البيه البواب" بطولة أحمد زكي وصفية العمرى..
ـــــ في محيط الحياة الثقافية ـــــ

الكاتب الصحفي الراحل عبد الوهاب مطاوع.. 
*الأستاذ عبد الوهاب مطاوع محرر باب "بريد الأهرام": لما كان له من تأثير في حياتي الثقافية
حيث شجعني علي الكتابة الصحفية ، فبلغ مجموع مقالاتي نحو 500 مقال.
(انظر " مراسلة الصحف: أكثر من 500 كلمة ومقال" + مدونتي "كتاباتي الصحفية")

والدنا المرحوم محمد إسماعيل

الوالد المرحوم محمد إسماعيل حسن
* الصورة تحمل خاتم قسم الاشتراكات بمحطة قطار سيدى بشر ، حيث كان يستقله يوميا بعد التقاعد عن العمل ، لكي يرعي شئون نجلنا الأول محمد ، في إحدى مراحل طفولته المبكرة ، عندما تعذر الحصول علي شغالة..وبينما هو عائد في إحدى المرات ليلا ، إذا بغلام يصدمه بدراجته ، فوقع علي الأرض في أول شارع محرم بك ، وأصيب بكسر في عظام الحوض ، أدى إلي رقوده عدة أشهر ، حتي لحقه المرض الذى لم يفلح معه زيارة الطبيب لأول مرة في حياته ، إلي أن وافته المنية.
* كان مثالا للكفاح المتواصل ، لكي يوفر لنا مقومات الحياة الكريمة والتربية القويمة ، فكان بمثابة الجندى المجهول ، الذى التزم بموقعه المحدد ، بعيدا عن الأضواء ، وكل همه يتلخص في مواصلة الليل بالنهار ، للإنفاق علي هذه الأسرة. * تعلمت من والدى ـ رحمه الله ـ الميل إلي قضاء معظم الوقت في البيت ، ومحاولة الاستمتاع بالحياة المنزلية مع الأسرة ، حيث كان غاية متعته بعد العودة من العمل الجلوس بيننا ، وخاصة في ليالي الشتاء.ومن هنا كان ـ وما يزال ـ اهتمامي بتوفير كافة وسائل الترفيه والتثقيف داخل المنزل.
* كما كان له الفضل الأول في تعلمي الصلاة في وقت مبكر ، وكيفية أدائها ، والتعلق بالمساجد منذ الصغر ، ومحاولة قراءة متون الأحاديث النبوية من خلال المطبوعات التي كان يحضرها من جامع جبر ، أقرب الجوامع إلي بيتنا في شارع المحتسب ، والتطلع لاقتناء أول مصحف في حياتي ، ثم الكتب الخاصة بتعلم الصلاة وبقية أركان الإسلام ، وخاصة كتب الحاج عباس كرارة الشهيرة ، والتي كانت نواة مكتبتي الخاصة فيما بعد.. (اقرأ:
إهداء وافتتاح)

عربة خشبية شبيهة بتلك التي حلمت بها أثناء مرضي وأنا صغير

* لقد كان رحمه الله مثالا نادرا للعطف والحنان ، مما جعله سريع الاستجابة لطلباتنا ونحن صغار ، مهما كلفته من مشقة ، ومثال ذلك عندما كنت أحلم خلال إحدى فترات المرض ، بعربة خشبية ذات ذراعين ، ووعدني بتوصية النجار لعملها ، وفي الميعاد المحدد لاستلامها كدت أطير من السعادة عندما سمعت صوت عجلاتها عندما اقترب بها من المنزل في سكون الليل أثناء فصل الشتاء ، حيث كان يدفعها أمامه من كرموز حيث مقر عمله إلي منزلنا في بوالينو!

* كما كان شديد التعلق بالأسرة والحياة داخل البيت ، كان غاية متعته بعد العودة من العمل الجلوس بيننا ، وخاصة في ليالي الشتاء. وقد ورثت عنه هذه الصفة إلي حد كبير ، حيث أن أسعد الأوقات بالنسبة لي هي التي أقضيها في المنزل بين أسرتي ، والاستمتاع بالحياة المنزلية مع الأسرة ، ومن هنا كان ـ وما يزال ـ اهتمامي بتوفير كافة وسائل الترفيه والتثقيف داخل المنزل. ولقد عانيت أكبر المعاناة خلال الشهور الثلاثة الأولي من الإعارة إلي ليبيا انتظارا لوصول أسرتي ولحاقها بي ، بينما فضل العديد من الزملاء المعيشة "عزابا" دون اصطحاب أسرهم ، بسبب اضطراب العلاقات بين البلدين طوال مدة الإعارة.
(الحديث متصل)

الحاجة وداد محمد توفيق..رفيقة العمر

الحاجة وداد 
في حفل زفاف ياسر "آخر العنقود"
ـــــــــــــــــــ
* إنها زوجتي ، وشريكة حياتي ، وأم أولادى ، عاشت معي في السراء والضراء ، "علي الحلوة والمرة" كما يقول المثل ، بدأنا معا نفتح بيتنا ، وننشئ أسرتنا ، وننجب أطفالنا ، ونجتهد في تربيتهم أفضل تربية ، ونصنع منهم مواطنين صالحين ، وأعضاء نافعين لأنفسهم ومجتمعم ، ونصل بهم إلي بر السلامة ، حيث تخرجوا من كلياتهم ، وتسلموا أعمالهم ، وتزوجوا بإرادتهم ، واستقلوا بحياتهم في نهاية الأمر ، وهذا هو مبلغ مرادنا.
ــــــــــــــــــــــــــ
[وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً] الفرقان:74

اللهم ارزقنا زوجة صالحة وذرية طيبة إنك سميع الدعاء
* الحاجة وداد ، هي الزوجة الصالحة ، والأم المثالية ، وربة البيت الممتازة ، وقد جمعت بين هذه المسئوليات في وقت واحد مع مسئولية العمل منذ البداية ، فلم تقصر في أى منها ، ولم يستغرقها العمل علي حساب البيت ، أو احتياجات الزوج عن احتياجات الأبناء..وهكذا.

دراسة أمريكية : 
المرأة العاملة هي الأكثر سعادة

* تتصف الحاجة وداد بكل الصفات النبيلة ، والخصال الحميدة ، والأخلاق الكريمة ، والطباع الهادئة ، التي ينشدها الزوج في زوجته .. مما أضفي علي عش الزوجية جواً من الهدوء والاطمئنان والاستقرار ، ونَأى به عن الهزات والعواصف والأعاصير ، وأحاطه بسياج الحب والدفء والحنان...

وفي التفسير أن الزوجة الصالحة تعتبر من حسنات الدنيا

* لقد كان من حسن حظي ، وبتوفيق الله سبحانه وتعالي ، وبمعاونة شقيقتي ، العثور علي هذه الزوجة ، الطاهرة ، الشريفة ، العفيفة ، طيبة القلب ، نقية السريرة ، حلوة العشرة ، عذبة اللسان ، التي لا تحمل ضغينة لأحد ، ولا تضمر سوءا لأحد ، ولا تخوض في سيرة أحد ، ولا تتطفل علي أحد ، ولا تتجسس علي أحد ، ولا تطلب شيئا من أحد ، وتحرص دائما علي أن تظل "في حالها" في جميع الظروف ، ولكنها لا تتخلف عن تقديم الخدمة أو المساعدة لأى أحد يحتاج إليها ، ولا تربطها بزميلات العمل أو جارات السكن إلا علاقات المودة ، دون التعمق في هذه العلاقات.
* من دواعي الشعور بالامتنان الشديد ، والشكر لله سبحانه وتعالي ، استقرار حياتنا الزوجية ، وصمودها أمام ضغوط الزمان ومتغيرات العصر ، في ظل تفاني كلا الطرفين في إسعاد الآخر بقدر ما يستطيع ، مما يجعل منه زواجا مثاليا والحمد لله ، ويُكَذّب الأعتقاد السائد بوجود عمر افتراضي للحب يبلغ سبع سنوات في أقصي تقدير..

كعلك العيد..
مناسبة سنوية يجتمع فيها الصغار والكبار بقيادة "تيتة وداد"
(لقطة بالموبايل)
* الحاجة وداد هي ست بيت من الطراز الأول ، يندر وجود مثلها اليوم ، وهي خبيرة بكافة شئون المنزل ، بدءا من أصول الطهي إلي غسيل الملابس إلي فنون التفصيل والحياكة ، إلي عمل كعك العيد وخبيزه (والعائلة جميعها تحلف بكعك "أبلا وداد")..
طريقة عمل محشي ورق العنب والكرنب والكوسه بالصوره والشرح..اضغط علي الصورة
إلي عمل المحشي بكل أصنافه (الكرنب وورق العنب والكوسة والفلفل والباذنجان والممبار أو العصبان بلغة السكندريين) ، إلي صناعة السجق والبسطرمة ، إلي إعداد "زلعة المش" والجبنة القديمة..
إلي عمل بعض أنواع المربي ، وخاصة مربي الجزر ، ومربي الفراولة ، ومربي المشمش ، ومربي البرتقال ، حسب مواسم ظهور ثمارها في السوق ، وهو مجهود يتطلب الوقوف بالساعات في المطبخ ، ثم تعبئتها في برطمانات ، مما يوفر طبقا أساسيا في وجبة الفطور علي مدى العام..وبعد زواج الأولاد أصبح لكل منهم نصيبه من هذه البرطمانات.


التي قمنا بتربيتها في ليبيا أثناء الإعارة بتشجيع من الزوجة ورعايتها.. نوع آخر من الدجاج البياض الذى قمنا بتربيته بجانب دجاج التسمين
إلي تربية الطيور ، بل وخروف العيد ـ عندما توفر المكان المناسب كما حدث في ليبيا

إلي عمل المخبوزات ، بل العيش البيتي إذا استدعت الظروف وساعدت.
ــــــــــــــــــ
* سواء كانت "الحاجة وداد" ، وهو اللقب الذى اكتسبته منذ سنوات قليلة بعد أدائنا فريضة الحج سويا والحمد لله ، أو كانت علي مدى سنوات طويلة سابقة "مدام وداد" كما كان يطلق عليها الأقارب وزملاء العمل وجيران السكن ، أو كانت "مدموازيل وداد" كما كانت تعرف قبل الزواج.. فإن شيئا من مقوماتها الشخصية لم يتغير ، فهي شخصية مُحَصّنَة بسياج متين ضد المؤثرات الخارجية مهما كانت مغرياتها ، مما لا يسمح لأى من هذه المؤثرات بالتسرب بأى شكل من الأشكال..
فايزة أحمد
..انقر علي الصورة للاستماع إلي أغنية "بيت العز"
وما تزال تحتفظ وباعتزاز شديد بكل ما ترَبّت عليه في "بيت العز" وسط عدد لا بأس به من الفتيات وشقيق واحد ، في ظل أبوين متمسكين بالعادات الراسخة ، والتقاليد الصارمة ، والأخلاق الحميدة.
ــــــــــــــــــ
* ومن بين الصفات الجميلة التي تتصف بها الحاجة وداد ، الحلم والتذرع بالصبر ، وعدم الاستسلام للغضب ، والقدرة علي الاحتفاظ بهدوء الأعصاب ، مهما كانت الضغوط.ولعل هذه الصفات ساهمت في حماية القارب من تقلبات الزمان ، بالنظر إلي افتقادى أنا لهذه الصفات..
ـــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــ
* أما عن عيوبها ـ من وجهة نظرى ـ فإن عيبها الوحيد هو عدم معاملة الآخرين بمعاملتهم ، والتسامح المستمر إزاء أخطاء البعض في حقها ، والتماس الأعذار لهم ، وصرف النظر عن الإساءات التي تصدرمنهم سواء عن قصد أو بدون قصد ، بل ومقابلتهم بالمودة والضحك والبشاشة..ولعل هذا هو أحد نقاط الخلاف التي قلّما تحدث بيني وبينها.. وإن كانت في النهاية تحظي بمضاعفة رصيدها من حب الناس.
ــــــــــــــــــــ
!A good wife can bring balance to your life


 

ابن العم..محمد عبد العزيز

ـــــــــــــــــ
لقطة حديثة بالموبايل لابن العم محمد عبد العزيز (10/11/2009)
ما أكثر النماذج البشرية التي صادفها الإنسان في الحياة!
وذلك علي جميع المستويات ، وفي مختلف المجالات..ولكن القليل منها هو الذى لا تمحوه الذاكرة مهما طال الزمان.
(انظر المقدمة بعنوان "دوّر ع الناس")
ـــــــــــــــــــــ

ابن العم..محمد عبد العزيز (ديسمبر 1948)

* محمد عبد العزيز إسماعيل ، هو أحد أبناء عمومتي ، وأهمهم في حياتي.
* لا يختلف إثنان في العائلة بكل فروعها علي دوره الفعال المؤثر في كافة المناسبات العائلية ، سواء من أفراح أو أتراح ، ومن أداء الواجبات في عيادة المرضي أو شد أزر المكلومين أو مساعدة المحتاجين ، أو الصلح بين المتخاصمين ، وذلك علي النطاق الأوسع للعائلة بكل فروعها ، داخل الإسكندرية وخارجها..
* كان منزله الكائن في شارع إبراهيم باشا نجيب (المعروف بشارع 8) بكرموز ، والفرن الذى يقع أمامه ، بمثابة القبلة التي يؤمها الجميع ، ومقرّاً لتجمع العائلة علي امتدادها وبمختلف فروعها ، سواء من داخل الإسكندرية أو خارجها ، وكان يتعين علي كل قادم من أى مكان في الجمهورية ، أن يثبت حضوره أولا وعلي أقل تقدير في "كرموز" أى في هذا المنزل ، وظل الحال كذلك بعد وفاة عمنا المعلم عبد العزيز ، حيث أكمل نجله محمد مسيرته.
قال صلى الله عليه وسلم : (الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله،ومن قطعني قطعه الله) متفق عليه(للمزيد)
* لا يوجد في عائلتنا الكبيرة المتشعبة ، والموزعة علي مختلف الأقاليم ، أحد ـ في أى مرحلة عمرية ـ لا يعرف محمد عبد العزيز ، أو لا يعرفه محمد عبد العزيز ، معرفة جيدة ومباشرة ، ولا يوجد بيت في هذه العائلة بمختلف فروعها في جميع أنحاء البلاد ، لم يدخله محمد عبد العزيز ، مهنئا ، أو معزيا ، أو مجاملا ، أو متصديا لإحدى المشاكل ، أو راغبا في صلة الرحم...إلخ.
ـــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلاناً فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض " (للمزيد)

بِرْوا أرحامَكم ولو بالسّلام
* لا توجد أبة شبهة عداوة بين محمد عبد العزيز وبين أى فرد ، كبيرا أو صغيرا ، رجلا أو امرأة ، وعلي العكس من ذلك ، فإن أواصر المحبة والمودة والإعزاز والتقدير ، هي العلاقة الوحيدة التي كانت ، وما زالت تربطه بالجميع ، علي مر الأيام والليالي.
ــــــــــــــ

ــــــــــــــ
* يعتبر محمد عبد العزيز بحق ، هو محور أنشطة وتحركات عائلتنا الكبيرة ، ووجوده حتمي وضرورى وأمر مفروغ منه ، في أى مناسبة اجتماعية ، كما يعتبر في نفس الوقت بمثابة الدليل المتحرك والسجل الحي ، لكافة أحوال هذه العائلة ، ما ضيها وحاضرها ، آمالها وآلامها ، أفراحها وأحزانها ، تطلعاتها وإحباطاتها...إلخ.

ـــــــــــــــــ
«خيرُ الناسِ أنفعُهم للناس»
ـــــــ
«خيرُكم خيرُكم لأهلِه وأنا خيرُكم لأهلى»
ــــــــــــــــ
* محمد عبد العزيز هو المثل الأعلي ، والقدوة الصالحة ، في كل شئ ، وخاصة في البر بالوالدين ، ورعاية الأسرة والأبناء والأشقاء ، وصلة الرحم بجميع الأقارب وبدون استثناء.

{ وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً } الفرقان: 63
* بفضل السنوات التي قضاها في العمل في شركة الغزل الأهلية بكرموز ، وتوليه منصبا شديد الأهمية ، كمسئول عن التعيينات بالشركة ، تمكن من تشغيل المئات من أولاد الناس ، بما فيهم شباب العائلة وفتياتها ، وتحسين مستوياتهم المعيشية وأحوالهم الاجتماعية بالتالي ، وهكذا ساهم في فتح العديد من البيوت..إلا أن هذه الشركة ـ التي كانت إحدى قلاع صناعة الغزل والنسيج في مصر ـ تعرضت للخصخصة فيما بعد ، ونالها ما نال غيرها من مؤسسات القطاع العام من تدهور ثم إفلاس ثم اختفاء..ولشد ما أحزنه رؤيته لها أثرا بعد عين ، بعدما سويت بالأرض تماما ، فغلبه الحزن وبكي عليها بالدموع!

(موقع الشركة الأهلية للغزل والنسيج فرع محرم بك بمدينة الإسكندرية علي خريطة القمر الصناعي)
محمد عبد العزيز يرتدى زى الشرطة العسكرية أثناء فترة التجنيد عام 1956
ـــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــ
* ولما لم يكن لي أخ في أى وقت من الأوقات ، حيث نشأت وحيدا لوالديه بين أختين شقيقتين ، فقد وجدت في "محمد عبد العزيز" نعم الأخ الذى لم تلده أمك" كما تقول الحكمة ، بالمعني الحقيقي للكلمة..لذا فقد كان له دور اجتماعي كبير في حياتي ، كما تعلمت منه الكثير في مدرسة الحياة ، في الوقت الذى كنت أدرس فيه في الجامعة ، وذلك بحكم تواجده الكثيف في حياتي ، وقضاء الساعات الطويلة بجانبه سواء في منزلنا ، أو في زيارة بعض الأقارب ، أو في الجلوس علي إحدى المقاهي ، حيث كان هو يطلب الشاى والشيشة ، وكنت أنا أطلب في ذلك الوقت الحلبة الحصي.
مولد سيدى ابراهيم الدسوقي
* من المناسبات التي لا أنساها اصطحابه لي في رحلة خاطفة إلي مدينة دسوق ، لحضور الليلة الكبيرة لمولد سيدى إبراهيم الدسوقي ، حيث غادرنا الإسكندرية عصرا لنعود إليها في صباح اليوم التالي ، باستخدام سيارات الأجرة بين المحافظات من موقفها المعتاد في محطة مصر..وفي هذه الرحلة تعرفت علي الفولكلور الشعبي المصرى المرتبط بالموالد ، وذلك لأول مرة في حياتي...شاهد: فيديو الاحتفال بالليلة الختامية لمولد ابراهيم الدسوقي
لقطة تجمعني مع محمد عبد العزيز ونصر محمد عبد الجواد في مخبز عبد الجواد بامبروزو
( رمضان 1379 هـ./ مارس 1960 م.)

ش. بدر الجمالي الذى يقع فيه فرن المعلم محمد عبد الجواد بامبروزو
* قضيت مع محمد عبد العزيز الكثير من الأوقات الجميلة ، وعشت معه بعضا من ذكريات الشباب المبكر ، خلال فترة الدراسة الجامعية ، ومن هذه الذكريات قضاء بعض ليلي رمضان أثناء وجوده بالمخبز الخاص بوالده والكائن أمام منزلهم بكرموز ، حيث كان الأهالي يستأجرون الصاجات ويملئونها بأصناف الكعك المختلفة ، ثم يعودون بها إلي المخبز لتسويتها..ولعل الصورة التي أمامنا تذكرنا بهذه الأيام ، وإن كانت قد التقطت بمخبز المعلم محمد عبد الجواد خلال هذا الشهر الكريم.

البسطرمة..الطبق المفضل عند محمد

* ومما تعلمته من محمد عبد العزيز عمل طبق البسطرمة بالصلصة ، حيث كان ماهرا في شئون المطبخ ، ومولعا بإعداد هذا الطبق علي وجه الخصوص ، وقد نقلت هذه التجربة معي إلي أسيوط بعد التعيين في التربية والتعليم ، والسكن مع بعض الزملاء المغتربين ، القادمين من مختلف الأقاليم ، حيث كنت أحمل في حقيبتي أثناء العودة من الإجازة بعض المواد الغذائية ، ومنها قطعة البسطرمة لزوم عمل هذا الطبق الذى نال إعجاب الجميع ، ولا يحتاج إلي وقت أو محهود.

اللب الأسمر ..وسيلة التسلية في الطريق

* وبمناسبة الحديث عن المأكولات ، فلا بأس من الإشارة إلي أحد أنواع المسليات التي كان مولعا بها ، وأقصد اللب الأسمر ، الذى كان يملأ به جيوبه ، لكي يقطع به الوقت أثناء حضوره من كرموز إلي منزلنا في بواينو ، وكان ينوبنا منه "شوية" في معظم الأحيان.

محمد عبد العزيز..نوفمبر 1967

* لا يتسلل الملل إلي أى مجلس يتواجد به محمد عبد العزيز ، وذلك بفضل الموهبة التي يتمتع بها في جذب الانتباه إلي حكاياته وذكرياته وعلاقاته المتشعبة..فهو يروى مثلا أنه اشترى الـ 6 بيضات بتعريفة (أى 5 مليمات وأقة اللحم (وليس الكيلو) بعشرة قروش!

أغرب من الخيال

* وعند محمد الخبر اليقين: حادث من الصعب أن يتكرر..ويتمثل في وفاة ثلاثة "عدايل" ودفنهم وتقبل العزاء فيهم في يوم واحد ، وهم أزواج بنات خالته سليمة الثلاث!

* استقر محمد عبد العزيز مؤخرا في أحد أبراج القضاة في نهاية شارع الرصافة ، ويمكن الاستدلال علي سكنه بسهولة بالسؤال عن "أبو المحامين" حيث يعتز في أحاديثه بأنه أنجب في ذريته سبعة محامين ، أشهرهم وأقدمهم نجله سعيد ، الذى يقع مكتبه في منطقة كرموز ، بالقرب من بيت العائلة القديم.

ـــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــ

الوالد رحمه الله..وحبه الشديد لمحمد

* كان والدى ـ رحمه الله شديد الحب لمحمد عبد العزيز ، ويرتاح إليه أكثر من أى إنسان آخر ، ويتوق إلي رؤيته والجلوس معه ، وبفضي إليه بكل ما يجيش في صدره ، من آمال وآلام.. وعندما تعرض لحادث الوقوع في الطريق العام إثر اصطدم راكب دراجة طائشة به ، وظل طريح الفراش علي مدى عدة شهور ، كان محمد يتردد عليه بانتظام ، ويلبي بعض احتياجاته ، كما أحضر له من يعطيه العلاج الطبيعي الذى احتاج إليه بعد فك الجبس ، وظل قريبا منه إلي أن توفاه الله. (انظر: إهداء وافتتاح عن الوالد)

الوالدة رحمها الله كانت تعتبره ابنها الأكبر
* كانت تربطه بنا علاقة خاصة منذ كنت طالبا بالجامعة ، وظلت تتوثق شيئا فشيئا ، وظل قريبا إلينا علي الدوام ، وكان مُحَبّباً إلي والدى ووالدتي ، وكانت والدتي تعتبره أخا لي ولشقيقتيّ ، وكانت كلما أصابها المرض توصينا بسرعة الاتصال به إذا وقع أمر الله ، مما كان يشعرها ويشعرنا معها بالأمان..
دخول المنارة من الباب "الوسطاني" بصحبة محمد عبد العزيز لإتمام إجراءات دفن الوالدة
وهذا ما حدث بالفعل عندما فاضت روحها الطاهرة وصعدت إلي بارئها ، في غرفة العناية المركزة بإحدى المستشفيات الخاصة ، فكان أول من اتصلنا به ، واعتمدنا عليه فيما استعصي علينا عمله ، هو محمد عبد العزيز ، وخاصة إجراءات الدفن التي تمت بحضور شقيقه الأصغر إسماعيل.