ما أكثر النماذج البشرية التي صادفها الإنسان في الحياة!
وذلك علي جميع المستويات ، وفي مختلف المجالات.
شاطئ أبو تلات*هذا نموذج آخر في محيط الجيران ، ولكنه من منطقة أبو تلات.. حيث المصيف (أو المنتجع بمعني أصح) ، وهو الشيخ محمد شتيوى ، الأستاذ بالتربية والتعليم.
ــــــــــــــــــــــ
* عرفته منذ عام 1986 عندما اشتريت قطعة الأرض من البدو ، واشترى هو القطعة المجاورة ، في وقت متزامن ..
* وبينما كنت أنا وأسرتي ـ وما نزال ـ نتردد علي المنطقة بغرض الاستجمام و"تغيير الجو" فحسب ، فقد سارع هو بالاستقرار مع استكمال المباني في وقت واحد ، في ظل ظروف بيئية ومعيشية غاية في الصعوبة ، وضرب أروع مثال في القدرة علي التحمل والتكيف ، والعزيمة والإصرار.
"نور البصائرِ والأَلباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب"
*تمكن من تربية أولاده بطريقته الخاصة ، في إطار التمسك بتعاليم الدين بشقيه الرئيسيين: العبادات والمعاملات.
اقتصاد التين * رؤيته المستقبلية للمنطقة ، حيث استثمر جيدا الظروف المحيطة به ، سواء في مجال السكن أو العمل ، ونجح في الانتقال بأسرته من موطنه الأصلي في مركز المنزلة التابعة لـ محافظة الدقهلية ـ وهو مجتمع صيادين يشكو من الفقر وقلة الموارد ، إلي هذه المنطقة الواعدة ، التي تقع علي أطراف محافظة الإسكندرية ـ العاصمة الثانية للبلاد ـ والتي أصبحت خلال سنوات قليلة امتدادا طبيعيا للتوسع العمراني ، وتحولت من الاقتصاد القائم علي رعاية أشجار التين ، إلي الاقتصاد القائم علي تقسيم الأراضي وبيعها كأراضي بناء ، وفي خلال سنوات قليلة أصبحت المنطقة واحدة من الأحياء السكنية العامرة بالسكان.
* كما استثمر العجز الذى تعاني منه جميع إدارات الخدمات ـ وخاصة التربية والتعليم ـ في العمالة ، حيث تمكن من الانتقال مباشرة إلي الإدارة دون أية عقبات ، وفي نفس الوقت فإن ضغوط العمل ومتطلباته المعروفة في الإدارات الأخرى لم تكن موجودة فيها بأى درجة من الدرجات ، مما يسر له التفرغ لتذليل مصاعب الحياة في هذه المنطقة المنعزلة.

خطبة الجمعة
* تحمل عبء التوعية الدينية للمقيمين في المنطقة ، سواء بصفة دائمة أو مؤقتة ، وذلك عن طريق ممارسة النشاط الديني في أحد مساجد المنطقة ، عن طريق الترخيص الممنوح له بإلقاء خطبة الجمعة ، والإشراف بالتالي علي النشاط الفني للمسجد ، في ظل العجز القائم في الدعاة ، بعد توسع وزارة الأوقاف في عملية ضم المساجد والزوايا الأهلية.
* التعايش مع المتغيرات الجوية وتقلبات المناخ ، وجها لوجه ، الأمر الذى جعله وأسرته أصدقاء حقيقيين للبيئة ، دون التعرض لأمراض البرد وغيرها من الأمراض التي يعاني منها سكان المدن ، بمجرد الخروج للجو الخارجي.ولعل انتشار وباء انفلونزا الخنازير مؤخرا علي مستوى العالم ، وارتباطه الشديد بالتكدس والزحام ، يؤكد صحة اختياره لهذه المنطقة للإقامة الدائمة.

هذا الشاب السوري يستطيع حمل 16 شيكارة أسمنت زنة الواحدة منها 50 كيلو غراما
* التمتع بصفة الاعتماد علي النفس بقدر المستطاع ، ومحاولة القيام بأى عمل يتطلبه الموقف دون انتظار مساعدة من أحد..ومن ذلك القيام مثلا بحمل شيكارة الأسمنت زنة 50 كيلو جراما علي ظهره ، من المستودع الكائن في مواجهة الشرع علي الطريق الدولي ، إلي المسكن ، دون اللجوء إلي العربات التي تجرها الحمير.
* الاستعداد الشخصي المتوفر لديه لاستقبال الوافدين الجدد إلي المنطقة ، ومد يد العون لكل من يريد ، فاكتسب بذلك صداقة ومحبة الجميع.
ـــــــــــــــــــــ
{ وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلجَنْبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً }النساء:36
* حسن معاملة الجار ، والقيام بأداء الواجب الذى يمليه عليه الدين والعرف والتقاليد ، وبصفتي أقرب الجيران إليه ، فقد كان له العديد من المواقف النبيلة نحوى.

لا يمكن أن أنسي كيف أنقذني من التورط في طلب سيارة الكسح!
* الإلمام بكافة تفاصيل الحياة في المنطقة ، بحكم الأقدمية المطلقة التي اكتسبها من طول الإقامة والاستقرار فيها ، مما أعطاه أكبر قدر من الحصانة ضد اتخاذ أى قرار عشوائي ، قد تترتب عليه خسائر مادية ، كما جعل منه مرجعا جيدا لكل من يريد المشورة..وقد استفدت شخصيا من خبرته هذه عندما بدأت مياه الصرف الصحي الارتداد في إحدى المرات من خلال دورة المياه ، وبدأت الاستعداد لاستئجار سيارة الكسح ، لولا مروره بالمصادفة بينما كان السباك يجهز البئر لعملية الكسح ، فأخبرني أن عملية الكسح لم تعد مجدية نتيجة لارتفاع منسوب المياه الجوفية في المنطقة ، وأشار إلي المياه المتجمعة في الأرض الفضاء المقابلة ، قائلا إن هذا هو المؤشر علي منسوب المياة الجوفية.
* مراعاة حرمة الجار علي نحو ما أوصي به رسولنا الكريم ، في الحديث الشريف التالي:
عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهُ:أنَّ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال :"مَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُل خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ، ومَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جارَهُ، ومَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ والْيوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ".
والحديث الشريف التالي:
مازال جبريلُ يُوصيني بالجارِ حتى ظننتُ أنّه سيُورّثه. مُتّفقٌ عَلَيْهِ.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: با رسول الله إن لي جارين أيهما أهدى قال: أيهما أقرب إليك بابا
ومن هذا المنطلق ، وبفضل وجود هذا الجار ، يأتي الإحساس الصادق لدينا بالاطمئنان علي المنزل ومحتوياته طوال فترات غيابنا الطويلة عن المنطقة ، ولولا وجود مثل هذا الجار المخلص لاختلف الأمر تماما.
ــــــــــــــــ
*إدارة برج العرب التعليمية
(ديسكفر اليكس)
*موقع الإدارة بالنسبة للحي والمدينة
(ويكيمابيا)
ـــــــــــــــ
(وللحديث بقية)